الشوكاني

138

نيل الأوطار

، وذكر البلاذري أنه مات في الرق . قوله : هو في النار أي يعذب على معصيته ، أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه . وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور مدعم الذي قبله ، وكلام القاضي عياض يشعر بأن قصتهما متحدة . قال الحافظ : والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما ، قال : نعم عند مسلم من حديث عمر ، ثم ذكر الحديث المذكور في الباب ثم قال : فهذا يمكن تفسيره بكركرة ، بخلاف قصة مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة ، والذي أهدى كركرة هوذة ، والذي أهدى مدعم رفاعة فافترقا . ( وأحاديث الباب ) تدل على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير ، ونقل النووي الاجماع على أنه من الكبائر ، وقد صرح القرآن والسنة بأن الغال يأتي يوم القيامة والشئ الذي غله معه ، فقال الله تعالى : * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * ( آل عمران : 161 ) وثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس على رقبته شاة الحديث ، وظاهر قوله : شراك من نار الخ أن من أعاد إلى الامام ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الاثم ، وقد قال الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الامام خمسه ويتصدق بالباقي ، وكان الشافعي لا يرى ذلك ويقول : إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به ، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره ، قال : والواجب أن يدفع إلى الامام كالأموال الضائعة انتهى . وأما قبل القسمة فقال ابن المنذر : أجمعوا على أن للغال أن يعيد ما غل قبل القسمة . وعن عبد الله بن عمرو قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة ، فقال : أسمعت بلالا نادى ثلاثا ؟ قال : نعم ، قال : فما منعك أن تجئ به ؟ فاعتذر إليه فقال : كن أنت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك رواه أحمد وأبو داود . قال البخاري : قد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغال ولم يأمر بحرق متاعه . وعن صالح بن محمد بن زائدة قال : دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه